عبد الملك الجويني
303
نهاية المطلب في دراية المذهب
كتاب التفليس 3789 - التفليس والإفلاس في أصل اللسان ، يعبر بهما عن الانتهاء إلى غاية الضُّر في المسكنة . وقول القائل : أفلس فلان ، معناه انتهى بضرورته إلى فلوسه ، ولم يبق له مال يُرمق . وقول القائل : أفلس ، معناه وصل إلى الفلوس . وهو على مذهب العرب ، إذا قالت : أسهل زيدٌ ، وأحزن عمرو ، إذا انتهيا إلى السهل والحَزْن . والتفليس اكتساب المفلس نعتَ إفلاسه . 3790 - والذي نصدِّر به الكتابَ أن من قلّ مالهُ ، وكثرت ديونه ، فللقاضي أن يحجر عليه ، لأجل غرمائه إذا استدعَوْا ذلك منه ، ويستفيدون باستدعاء الحجر قصرَ يده عن التصرفات في ماله ؛ حتى تُصرفَ أموالُه إلى جهات ديونه ، والأصل في جواز ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنه حجر على معاذ بن جبل رضي الله عنه ، وباع عليه ماله في ديونه " ( 1 ) ، وعن عمر بن الخطاب أنه قال في أثناء الخطبة : " ألا إن الأُسَيْفعَ ، أُسيْفِع جهينة ، رضي من دِينه وأمانته بأن يقال : سبق الحاجَّ ، فادّان معرضاً ( 2 ) ، فأصبح وقد [ رين ] ( 3 ) به ، وإنّا بائعو ماله غداً ، فمن كان له عليه حق فليحضر " ( 4 ) .
--> ( 1 ) حديث الحجر على معاذ : قال في البدر المنير : " هذا الحديث صحيح " وأخرجه الدارقطني : 4 / 230 ، والحاكم : 2 / 58 - 3 / 273 ، والبيهقي : 6 / 48 ، ورواه أبو داود في المراسيل ، وانظر التلخيص : 3 / 86 ح 1244 . ( 2 ) مُعرضاً : أي متوسعاً في الدين ، من أعرض في الشيء إذا توسع فيه . ( 3 ) في الأصل : دين . ورين به ( بالراء ) : وقع فيما لا طاقة له به ، ولا يستطيع الخروج منه ( معجم ) . ( 4 ) حديث عمر في أُسيفع جهينة رواه مالك في الموطأ بسند منقطع : 2 / 770 الوصية ، ووصله الدارقطني في العلل : 2 / 147 ، وانظر التلخيص : 3 / 91 ح 1250 .